الشيخ الجواهري

25

جواهر الكلام

فلا يجتزى به فيما يعتبر فيه المعلومية وعدم الغرر ، بخلاف التكاليف التي يراد فيها نفس المطلق ، والفرد إنما هو مقدمة ، ولا مدخلية للغرر والمعلومية في شئ منها . نعم قد يناقش في أصل اعتبار المعلومية التي لا يجتزى فيها نحو المطلق هنا ، ثم إنه لا يخفى عليك أن ما ذكره الفارق لا يقتضي عدم جواز المطلق ، بل أقصاه الاقتصار على الأفراد المتساوية في مقدار الضرر ، دون المتوسطة والشديدة ، اللهم إلا أن يدعى مجهولية ذلك فيبطل حينئذ من هذه الجهة ، والله العالم . { و } كيف كان ف‍ { إن عين } رب الأرض { الزرع } على العامل شخصا أو نوعا { لم يجز } له { التعدي } إلى الآخر قطعا ، لعموم الوفاء بالعقد والشرط { و } حينئذ ف‍ { لو زرع ما هو أضر والحال هذه كان لمالكها أجرة المثل إن شاء } فسخ العقد بالخيار الحاصل له بعدم الوفاء بالشرط كالبيع والإجارة { أو المسمى } إن شاء لزومه { مع الأرش } للنقص الحاصل في الأرض بسبب زرع الأضر فيها ، كما صرح بذلك كله الفاضل . لكن أشكله ثاني المحققين والشهيدين وأتباعهما بأن الحصة المسماة إنما وقعت في مقابلة زرع المعين ، ولم يحصل ، والذي زرع لم يتناوله العقد ولا الإذن ، فلا وجه لاستحقاق المالك فيه الحصة ، فوجوب أجرة المثل حينئذ أقوى . قلت كان ذلك منهم بناء على تشخيص المزارعة بما وقع من التعيين ولو على جهة الاشتراط ، ولا ريب في فساده على التقدير المزبور ، بل قد يقال : بعدم تشخيصها بذلك مطلقا ، وإن كل ما وقع فيها منه ليس إلا على جهة الشرطية ، فإن حقيقة المزارعة ليست إلا زرع الأرض بحصة من حاصلها ، كائنا ما كان الحاصل ، وإنما يذكر التعيين من الشرائط ، لا أنه منوع للمزارعة ، فليس هو حينئذ إلا كذكر المكان في المضاربة التي قد عرفت ضمانه للمال مع بقاء المالك على حصته لو تعدى وخرج إلى غير ذلك المكان . إلا أن الشرط لما كان في عقد لازم ، وقد عرفت في كتاب البيع اقتضاء عدم